الصبح
عامة اسلامية دعوية

تفجيرات 11 مارس: محاولة للفهم

 
 
بقلم: عمر احرشان
مرة أخرى يستيقظ المغاربة على وقع محاولة تفجيرية فشلت، والحمد لله، قبل أن تبلغ هدفها، وهو كما أعلنت عنه مصادر أمنية، منشآت سياحية وأمنية. وبدون شك فإن ما حصل تلك الليلة أعاد للذاكرة صورا من أحداث 16 ماي 2003، وفتح باب الأسئلة على مصراعيه حول أسباب هذه العملية، ودوافعها، وأهدافها، ومن يقف ورءاها تخطيطا وتنفيذا، وأعتقد بأن هذه أسئلة مؤجلة لن تكتمل عناصر الإجابة عنها إلا بعد استكمال المحاكمة لأن مصدر المعلومة لحد الساعة هو الأجهزة الأمنية، وستبقى تسريباتها رواية لا يمكن الحسم في صحتها إلا بعد الاحتكام لمحك القضاء سيما إن تحلى بالنزاهة والمصداقية والاستقلالية اللازمة، ومتع المشتبه فيهم بحقهم في محاكمة عادلة، واعتبر أن هذا النوع من المحاكمات ليس هدفه بالأساس إصدار حكم إدانة أو براءة، ولكن فهم الأسباب والدوافع والأهداف لتحليل هذه الظاهرة التي تجعل شبابا في مقتبل العمر يكره مجتمعه ويتنكر لقيمه ويسترخص نفسه لتحقيق أشياء تضره وتضر بلده، ولذلك يلزم أن يتعامل مع هذه المحاكمة بما يليق بها مع الرأي العام الذي يعتبر نفسه معنيا بها من قريب وبشكل مباشر، أي أنه يتوفر على الصفة والمصلحة. لذلك لن نستبق الزمن للخوض في هذه الأسئلة، وقد نعود لها حين تتضح الرؤية أكثر.
ما حدث في تلك الليلة يذكرنا بمأساة 16 ماي حيث لم تمض، بالكاد، أربع سنوات حتى رجعت عقارب الساعة إلى البداية وكأننا لم نراوح مكاننا مما يطرح أسئلة النقد على التدابير الوقائية والعلاجية التي اتخذتها السلطة لمواجهة هذا الخطر الزاحف على مجتمعنا.
أربع سنوات تمتعت فيها السلطة بحرية مطلقة في معالجة التطرف: اعتقلت الآلاف واختطفت وعذبت وحاكمت وسجنت، وشرعت قانون مكافحة الإرهاب ضدا على إرادة المجتمع وتوسعت في تطبيقه، وانفردت بالقرار في الملف تفكيرا وتنزيلا ولم تأبه بتحذيرات واقتراحات وملاحظات الغير، وأخرجت إلى الوجود أشكالا وأصنافا وألوانا من قوات الأمن ورصدت لها الأموال الطائلة، ووظفت أقلاما وألسنة ووسائل إعلام دأبها التحذير من الخطر الإرهابي وديدنها التسويق للفتوحات الأمنية حيث لا تمر ذكرى مقترنة بحدث إرهابي، في المغرب أو خارجه، إلا وتناسلت أخبار عن تفكيك خلايا وإحباط محاولات.. باختصار، حازت السلطة جواز مرور ووقع لها العديدون شيكا على بياض فتصرفت بإرادة منفردة وبرؤية أحادية.


النتيجة: جعجعة بلا طحن.


حقوقيا: سجلت السنوات الأربع الأخيرة تراجعا عن مجموعة من المكاسب، وانتكاسة إلى الوراء في مجالات عدة، حيث لم يعد يشك أحد في أن أجواء سنوات الرصاص والجمر وزمن زوار الليل ما زالا يلبدان سماء عهد أريد له أن يكون جديدا، عدنا إلى الاختطاف والتعذيب والتوسع في استخدام القوة والتشدد في تطبيق القانون وتفريخ المعتقلات السرية وطبخ المحاكمات غير العادلة.. خروقات بالجملة لم يكن ممكنا إخفاؤها فاعترف بذلك ملك البلاد دون أن يرفق ذلك متابعة ومحاسبة المتورطين.
دينيا: أغلقت مساجد أعلن أنها كانت ملاجئ للمتطرفين، وأعلن عن سياسة جديدة لتدبير الشأن الديني ونشر الأمن الروحي والحضاري!!! فتم توقيف أئمة ومصادرة كتب وأشرطة، والدعاية لتيارات معينة ضد أخرى...
اجتماعيا: أعلن عن مشاريع لإعادة تأهيل المناطق المقصية، وخاصة سيدي مومن، وأنجزت تصاميم ووضع حجر الأساس ورصدت أغلفة مالية-وربما صرفت- وتسابق آخرون كما هي عادتهم لتأسيس جمعيات كذا وكذا ...
سياسيا: انخرطت الدولة بشكل ملفت للنظر في الحرب على الإرهاب، فلم تجن من ذلك إلا استعداء دون فائدة. وربما ليس من المصادفة أن تكون الدول التي تشهد أراضيها هذا النوع من العمليات هي التي انخرطت في حلف الحرب على الإرهاب (المغرب، الأردن، السعودية، مصر، بريطانيا، إسبانيا أثنار...)
وها نحن بعد أربع سنوات أمام الاختبار لنكتشف الحصيلة: جعجعة بلا طحن، وصدق الله تعالى حين قال "كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً"( النور 39)


أين المشكل؟


أربع سنوات كانت كافية لتبين أن مقاربة السلطة لملف التطرف كانت سطحية اكتفت بالتعاطي مع المظاهر والنتائج دون الخوض في الأسباب والدوافع، وأظهرت أن النظرة الأحادية والتدبير المنفرد لشأن عام كارثة على السلطة والمجتمع.
أربع سنوات بينت أن المعالجة البوليسية لا تكفي لاستئصال فكر الغلو وسلوك التطرف، لأن الفكر يواجه بالفكر والرأي يدحض بالرأي المضاد، والأمن ثقافة وسلوك وتربية قبل أن يكون سجنا وبوليسا وهراوات و...ولذلك فالأمر يتطلب معالجة شمولية يتداخل فيها التعليمي بالتربوي مع الاجتماعي والاقتصادي ، وليس الأمن إلا بعد من أبعادها قد يأتي في مرتبة متأخرة. فآخر الدواء الكي.
أربع سنوات كانت كافية ليعلم الجميع أن الدولة لم تكن تتوفر على سياسة دائمة ومستمرة ولكنها تقوم، بين الفينة والأخرى، بحملات تخرج منها، والعهدة على الناطقين باسمها، بانتصارات وفتوحات وغنائم. وربما تعلم المتضررون منها الدرس فصاروا ينحنون للعاصفة ثم بعد ذلك يرجعون إلى ما كانوا عليه من قبل.


والحل؟


الأولى بمن يملك زمام الأمور بيده أن يراجع الحصيلة ويعتمد خطة وقائية تتمحور حول:
1- محاربة الإقصاء والتهميش: بتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم، فقد أثر عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهرا سيفه".
2- إعادة الثقة وبعث الأمل: بالقطع مع أساليب الاغتناء غير المشروع وتأهيل كافة المناطق ومختف فئات المواطنين. فاليأس أفتك سلاح يتهددنا.
3- الحرية: بفتح الباب للعلماء والمفكرين والمثقفين تأسيسا لحركية ثقافية تنشر وعي الانتماء للأمة والعمل للمصلحة العامة والفهم الصحيح للدين وللعيش المشترك.
4- السياسة الخارجية: باعتماد سياسة متجاوبة مع إرادة الشعب ومنسجمة مع خياراته.


وأخيرا


العنف مرفوض أيا كان مصدره ومهما كانت مبرراته، والخطر الإرهابي لا يخول للسلطة خرق القانون وانتهاك حقوق الإنسان، وتنامي فكر الغلو يتحمل المسؤولية فيه من فتح الباب لدعاته وضيق على مناهضيه، ودجن العلماء وعطل وظيفة المساجد وحصر الدين في ركن الأحوال الشخصية، ومكن لفكر غريب على مجتمعنا ومذاهب دخيلة على تركيبة المغاربة. وقبل هذا وذاك استأثر واستبد وعطل إرادة الأمة ودورها في اختيار حكامها ومراقبتهم ومحاسبتهم.

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 مارس, 2007 04:27 ص , من قبل makody
من المغرب

أخي دعاة سررت بزيارت مدونتك الرائعة ، استمر حفظك الله
على مدونتي إدراج جديد بعنوان " ذكرى و بشرى"


اضيف في 28 مارس, 2007 09:11 م , من قبل mustapha
من المغرب

يوم السبت2007/04/07 يوم التدوين لأجل اللاجئين الفلسطينين في العراق و في أنحاء العالم
يسعدناو يشرفنا في مدونة الإمبراطور الأحمر إطلاق الحملة التدوينية تحت عنوان"لا عودة عن حق العودة " لأجل اللاجئين الفلسطينين في العراق و في أنحاء العالم يوم السبت2007/04/07 .
بعد ازدياد وتيرة استهداف الفلسطينيين على الهوية وتصاعد عمليات الخطف والتعذيب والقتل والتهديد والتهجير القسري في مناطق متفرقة من العالم خصوصا في العراق .
خصوصا بعد نجاح الحملة التدوينية لأجل الأقصى و "دون عن ياسين" للمنسق محمد لشيب صاحب مدونة تقليب نظر و بعد طرح فكرة و تشجيع من طرف المدونة حنين و بتنسيق مع موقعي وكالة الحق و مركز العودة الفلسطيني
سارع أخي المدون أختي المدونة بالإنضمام للحملة بالتعليق في مدونة الإمبراطورالأحمر http://empereur20.maktoobblog.comأو عبر البريد الإلكترونيempereur20@gmail.com
ساهم في نشر الحملة أخي المدون أختي المدونة لإنجاح الحملة
قال الله تعالى "و لا تكتموا الحق و أنتم تعلمون"


اضيف في 29 مارس, 2007 01:51 م , من قبل Bichara
من المغرب

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سررت بتصفح مدونتك لأول مرة, بارك الله فيك و بارك لك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية