تتساءل فاطمة من البحرين : سادتي الكرام / أنا فتاة أبلغ من العمر 20 سنة طالبة جامعية.. لو تعلمون حالي، فأنا أتعس إنسانة اليوم على هذه الأرض، أبكي كثيرا على نفسي، ليس لوجودي أي معنى أو هدف، أشعر بالضياع، فأنا -رغم ثقافتي واطلاعي- فإن الكسل والملل والإهمال واللامبالاة يفسدون حياتي. فأنا لا أصلي، قررت آلاف المرات أن أرجع إلى ربي وأتوب، ولكني سرعان ما أعود إلى ما كنت عليه، حتى وصلت إلى درجة اليأس. لا تقولوا لي إن هذه مشكلة دينية، فهي مشكلة عزيمة وإرادة أفتقدها بشكل كبير جدا. ما هو السبيل للحصول على الإرادة القوية للمحافظة على صلاتي وعباداتي؟! أشعر بأني إنسانة لا أجيد التصرف في أي شيء، ولا أجيد حتى التواصل مع الأسرة والأصدقاء، ولا حتى أساليب التحدث، ففي بيتنا نعاني من علاقات مفككة، نفتقد الجلوس في محادثات حميمية كما يحدث في العوائل الأخرى إلا ما ندر، وهذا سبب وحدتي لولا وجود صديقة مقربة مني.. أرشدوني.. هل أستطيع أن أغير من وضع أسرتي.. وكيف أحافظ على صداقاتي.. ما هي مهارات التحدث والتواصل التي يجب أن أتعلمها؟! إضافة إلى ذلك، فإنني أشعر بأن لدي مواهب وطاقات وميولا، ولكني لا أستثمرها.. مثال على ذلك: حبي الشديد للقراءة، ومع ذلك فأنا لا أكمل قراءة كتاب إلا نادرا.. فوقتي ضائع دائما، لا أحسن استثماره. هذا فضلا عن إدماني على الانترنت، فبسبب حاجتي الشديدة إلى شخص يعوضني ما أفتقده من حب وحنان، أصبحت أقضي ساعات طويلة يوميا في المحادثات مع الجنس الآخر عبر الشات والماسنجر ومشاهدة الأفلام الإباحية.. كيف أقضي على الملل الذي يغزو حياتي كلما أردت تنمية مواهبي؟ وما هو السبيل للتخلص من إدمان المحادثات مع الجنس الآخر؟! أريد أن أواظب على الصلاة، أطور حياتي الدينية، حياتي الاجتماعية، دراستي، أن أستغل وقتي ومواهبي.. وأسترد ثقة من حولي.. فأنا أعاني من تأنيب ضمير وشعور قاتل بالذنب.. شعور أشبه بالاكتئاب لما وصلت إليه اليوم.. متى سأتغير ومتى سيعود النظام إلى حياتي.. كيف أغير الروتين الممل الذي أعيشه.. كيف أعيد صياغة أهدافي في الحياة ورؤيتي للأمور.. كيف أحافظ على قراراتي التي لا تجد طريقها إلى النور غالبا.. ما هو السبيل للتخلص من الكسل والملل والمزاجية المفرطة واللامبالاة في كل جوانب حياتي حتى الاهتمام بالمظهر وأساليب التواصل والتحدث.. لدي رغبة كبيرة في تغيير شخصيتي الضعيفة إلى شخصية أخرى قوية وواثقة. أخشى أن تضيع كل أحلامي في هذه الحياة هباء منثورا.. ولا أفيق إلا عندما تنتهي حياتي.. وأنا لم أعمل شيئا، لا لدنياي ولا لآخرتي! أتوسل إليكم أن تساعدوني.. فأنا أدور في دوامة فارغة لا أعرف متى ستنتهي. وتألمت لأن لديك بالفعل كل مقومات الفوز بحياة رائعة أدعو لك بها من كل قلبي، ولكنك (تحرمين) نفسك منها و(تغلقين) كل أسباب النجاح والسعادة وتحتفظين بالمفتاح معك (وتعانين) وحدك، وبدلا من (المسارعة) بالانطلاق لصنع حياة أفضل تستحقينها بالتأكيد إذا بك (تخاصمين) نفسك (وتبررين) كل ما تفعلينه بسبب افتقادك للمحادثات الحميمة مع أسرتك إلا فيما ندر وتتساءلين: كيف تغيرين من وضع أسرتك؟؟. والحقيقة أن معظم الأسر تفتقد إلى العلاقات الحميمة وأن هذا لا يبرر المحادثات مع الجنس الآخر، أو مشاهدة المواقع الإباحية، أو ترك تنمية مواهبك التي (حزنت) للغاية لأن رسالتك توضح أن أمامك فرصا رائعة للغاية للفوز بالنجاح والسعادة ولكنك (تصرين) على إهدارها.. صدقيني لا ألومك ولكنني أخاف عليك من ضياع الدنيا والدين معا. وأهمس لك بكل الود والاحترام لافتقادك للدفء مع أسرتك، هل ستوافقين على التهام الطعام المسموم إذا لم تجدي طعامك المفضل.. أم أنك (سترحبين) بطعام غير مسموم وإن لم يكن مفضلا لديك. وأقصد بذلك المحادثات مع الجنس الآخر فهي كالسم الذي يتوغل في حياتك و(يلتهم) منها كل فرصك العادلة في إقامة تواصل طبيعي مع الأهل والصديقات. فالحديث مع الشباب العابث، قد يرضي غرورك كفتاة لبعض الوقت، ولكنه في الحقيقة (مجرد طعم) لانتزاع ما يرضي غرورهم كرجال، ولسان حال الواحد منهم يقول: سأتعامل معها مثل المناديل الورقية التي (ألقيها) فور انتهائي منها، وسامحيني لأمانتي معك، فهذا ما يعترف به الرجال.. والكارثة في هذه الأحاديث أنها تمنحك شعورا (كاذبا) ومزيفا بالإشباع العاطفي وربما الغرائزي، حتى وصل إلى حالة الإدمان كما اعترفت بأمانة تحسب لك بالتأكيد.. لابد كي تشفي من الإدمان أن تربطي بين هذه المحادثات مع الشباب ومشاهدة المواقع الإباحية وبين الخسائر الفادحة في الدين والدنيا، والأولى معروفة بالطبع، أما الثانية فتتلخص في حرمانك من كل فرصك التي تستحقينها للفوز بحياة أفضل أدعو لك بها، ولكي تفوزي بها فلابد أن تدركي أن المتعة (المتوهمة) من الحديث مع الشباب أو عبر مشاهدة المواقع الإباحية تقوم بتشويه تفكيرك في الحب والزواج، وتحرمك من النجاح في الزواج ومن الحصول على الإشباع الحسي والعاطفي بعد الزواج لأن كل معاييرك عندها ستكون مشوهة وغير حقيقية، فالشاب الذي يتحدث معك عبر الإنترنت يقوم بالاستماع إليك باهتمام وربما يدللك ليس لأنه يحبك ولكن ليرمي لك الطعم حتى يقوم باستغلالك لإرضاء غروره ولإشباع غرائزه أيضا.. كما أن المواقع الإباحية تعرض صورا غير واقعية عن العلاقات الجنسية سعيا وراء زيادة عدد المشاهدين ولتنمية (النهم) الجنسي لديهم ومن المؤكد أن من يصل لمرحلة النهم لا يمكنه الاستمتاع بأي شكل طبيعي ويظل دائما في دائرة بشعة من الجوع مما يعرضه للهلاك ولو بعد حين.. لا مفر من تذكر أن الخالق عز وجل يراك وأنت ترتكبين الفاحشة سواء بالحديث مع الشباب أو بمشاهدة المواقع الإباحية، وأنه عز وجل صبور ويمهل ولا يهمل، وأنه سبحانه حرم علينا هذه الأمور لأنه عز وجل بحكمته يدرك أنها مصدر للأذى وليس للمتعة، وأن من الذكاء تأجيل كل ذلك حتى تتزوجي (وتنعمي) بكل المتع الحلال دون إغضاب الخالق، وبلا أي شعور بالذنب.. وأهمس لك بكل الود والاحترام أن الثقافة والاطلاع مثل المال ليس لهم أية فائدة إلا بحسن (الاستثمار) لذا لابد أن تترجمي ثقافتك إلى صياغة أهداف رائعة (تليق) بك.. قولي لنفسك يوميا: أنا (غالية) جدا وأحترم نفسي وأحبها بعمق، وأستحي من الخالق عز وجل وسأعوض نفسي عن كل خسائري وسأطرد الكسل واللامبالاة (وأزرع) النشاط والجدية (لأصنع) حاضرا (يشرفني) وسأقاطع كل المواقع الإباحية والحديث مع الشباب، ولن أدخل على الإنترنت وأنا بمفردي حتى لا ليتلاعب بي إبليس اللعين، وسأتوقف عن الكلام السلبي لنفسي مثل (ادعائي) بأنني أفتقد الإرادة والحقيقية أنني أحتاج إلى (الرغبة) الصادقة لانتزاع نفسي من هذه الخسائر ومتى اقتنعت بمكاسبي الهائلة من حياتي الجديدة (فسأقفز) إليها بحماس يتزايد ولن أتراجع أبدا.. وليس صحيحا أنني لا أجيد التصرف في أي شيء ولا التواصل، وكل ما هناك أنني أتوقع من الناس توقعات غير واقعية مثل أن أكون محورا لحياتهم أو (أهم) من كل مشاغلهم وهذا أمر غير واقعي ويكفي أن أبدأ معهم صفحات جديدة (وأفرح) ببعض الاهتمام وإن قل على أن أبادر أنا بالاهتمام والمودة والسؤال عن أمورهم بود حقيقي والإنصات إليهم لأكسب محبتهم ولأحطم السجن الذي حبست نفسي فيه كثيرا وحرمني من الاستمتاع بأي قدر من التواصل (الجميل) مع من حولي وإن قل. ودفعني إلى الإنترنت بكل سمومه التي يجب المسارعة بإنقاذ نفسي منها قبل فوات الأوان، أي قبل أن يعاقبني ربي وأن يفتضح أمري وأعيش في انكسار أمام الجميع.. أنت لست في حاجة إلى من يعوضك عن الحب والحنان، فالعلاقات المسمومة والمواقع الإباحية لا تقدم لك ذلك فتوقفي عن خداع نفسك.. قومي بتغيير بريدك الإلكتروني وهاتفك المحمول أيضا إذا كنت أعطيته لشباب، واستخدمي تأنيب الضمير والشعور بالذنب بذكاء ليكونا (الوقود) الذي ينير طريقك لحاضر أفضل بدلا من أي يكونا (نيرانا) تلتهم منك الحاضر والمستقبل، لا قدر الله بالطبع.. لكي تعودي للصلاة لابد من تذكر أن الخالق عز وجل في غنى عن صلاتنا وعن كل عباداتنا وأننا من نحتاج (بشدة) إليها، وأنها وسيلة كي نتطهر وكلنا في حاجة إلى ذلك دائما وأبدا، وأن الصلاة نعمة رائعة فلماذا تحرمين نفسك منها، وأنها أحد الأبواب المهمة للتقرب إلى الرحمن فلا تغلقي هذا الباب أبدا. اكتبي ورقة وحددي بها أهدافك ولتكن كالتالي: أحب نفسي وأصونها عن كل ما يغضب ربي. أحسن علاقتي بأسرتي وبصديقاتي لأملأ جزءا كبيرا من الفراغ العاطفي. أعوض نفسي دينيا عن خسائري الفادحة بالاغتسال بنية التوبة وصلاة ركعتي التوبة وتكرار ذلك ما استطعت مع الإكثار من الأعمال الصالحة والاستغفار. أستمتع بالصلاة وأواظب عليها وأركز في معاني الآيات وأخشع في الركوع والسجود و(اهنأ) يحلاوة القرب من الخالق. أقول لنفسي كلما راودتني الرغبة في إهانة نفسي باللامبالاة وبالأخطاء الدينية والدنيوية أستطيع (زرع) الرغبة في إسعاد نفسي بالاهتمام بتصحيح كل مسارات. واقرئي هذا الرد عدة مرات يوميا وكلما شعرت بالضعف.. وبإمكانك الاستماع إلى حلقات "اصنع نجاحك" على إذاعة هذا الموقع لتزيدي من حماستك وحتى تكسري كل هذه الدوائر اللعينة التي استسلمت لها بأكثر مما ينبغي والتي أوقن بانتصارك عليها بمشيئة الرحمن وبتحقيق إنجازات رائعة وأنتظر رسائلك الإيجابية فلا تتأخري علينا. وفقك ربك وحماك ونصرك على كل شياطين الإنس والجن والنفس الأمارة بالسوء.
سبب السعادة يتلخص في الأمل الذي أتشبث به لكي تكون هذه الرسالة (وسيلة) لإنقاذك من الدوامة اللعينة التي (تسرق) منك عمرك.
وعندما تصلين تذكري أنك تقفين أمام الخالق الرحمن والغفور الودود والمطلع على السرائر واستشعري البهجة لأنك رزقت نعمة الإسلام وتنفسي (العزة) وابتهلي إلى الخالق عز وجل لكي يأخذ بيديك لتعرفي المعنى الحقيقي من وجودك في الحياة وأننا جميعا عابرو سبيل ستنتهي بنا الحياة في لحظة، ولن نتمكن من العودة لاستدراك ما فاتنا، وأن بإمكانك الفوز بمكاسب هائلة وممتعة في الدين والدنيا متى استنهضت همتك (ورغبت) بصدق في تحطيم هذه الدوامة.
وبدلا من التفكير في تغيير أسرتك، غيري من نظرتك إليهم وحسني علاقتك مع كل فرد منهم على حدة، وتدرجي في ذلك، وإذا لم يتجاوبوا كما تريدين، فثابري ولا تتراجعي لأنك المستفيدة من هذا التواصل، وتذكري أن وقتك = عمرك، فهل تقبلين بإلقاء عمرك في الـ....
أتفوق في دراستي لأصنع مستقبلا رائعا.
أدخر أحلامي وعواطفي لمن يطرق بابي طالبا الزواج.
الخميس, 05 فبراير, 2009
وأرجو اقتراح بعض أسماء الكتب المفيدة في هذا المجال.. ولكم جزيل الشكر والامتنان والتقدير
و يجيب :
سعدت كثيرا وتألمت أكثر بعد قراءتي لرسالتك عدة مرات..
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








